مرأة

بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق وبشرى الإرياني.. انطلاق ندوة أكتوبر نصف قرن من النصر الدور العربي داعما

في إطار الاحتفال بالذكرى الـ50 لنصر أكتوبر نظم برنامج الشؤون اليمنية برئاسة ورعاية الدبلوماسية اليمنية بشري الإرياني ندوة أكتوبر .. نصف قرن من النصر الدور العربي داعما بالتعاون مع مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية ومركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية والمنتدى المصري للإعلام والصالون البحري.

افتتحت الندوة بالسلام الوطني المصري واستهل الكلمات في الجلسة الافتتاحية اللواء حمدي لبيب الخبير الاستراتيجي ونائب رئيس مؤسسة الحوار.

وقدم رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور عصام شرف خلال الجلسة عرضًا توضيحيًا عن حرب أكتوبر بعنوان “رومانسية الوطن”، مشيرا إلى أن رفعة علم الوطن لا تقدر بثمن وهو ما شعر به الجنود والشعب أثناء الحرب.

وفيما يلي نص كلمة الدبلوماسية اليمنية بشرى الإرياني..

في البداية أود أن أعبر عن سعادتي البالغة لتواجدي في هذه الاحتفالية العظيمة، تلك السعادة التي تُستكمل بتواجدي وسط مجموعة من القامات العسكرية المصرية التي تنتمي إلى جيش عظيم يمثل صمام الأمان للشعب المصري والشعوب العربية كافة.

واسمحوا لي في بداية حديثى أن أتقدم بخالص التهنئة القلبية إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري وجيشه العظيم، بالاحتفالات بالذكرى الخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، والتي تُعد أبرز الانتصارات في عالمنا العربي.

كل الشكر والتقدير إلى مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية التي انتمي إليه، وكل السادة المشاركين معنا في تنظيم هذه الندوة التي أرى أنها بالفعل ندوة تاريخية، اكتسبت أهميتها من عنوانها، فحديثنا اليوم لا يتعلق فقط باستعادة الذكرى العطرة لأرواح الشهداء وتضحيات العظماء من أبناء الجيش المصري الباسل، وإنما يتعلق موضوع الندوة بحاضرنا ومستقبلنا كأمة عربية، فقد جسدت حرب أكتوبر المجيدة التضامن العربي في أفضل صوره، حيث أظهرت قدرة الدول العربية على استخدام شتى الأدوات لدعم العمل العسكري والدبلوماسي على الأرض.
الحضور الكريم.

مما لا شك فيه أن النصر الذى تحقق في أكتوبر المجيد كان نصرا مصريا خالصا، ولكنه أيضا كان نصرا عربيا مٌؤزرا، إذ حملت مصر والشقيقة سوريا لواء المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي، مدعومة في معركتهما بدور عربي فاعل، بل كان هناك أيضا دور مساند من بعض الأصدقاء الدوليين.

ولكن، ما سأركز عليه في مداخلتي اليوم، عرض نموذج من نماذج الدعم العربى المتمثل في الدعم اليمني والسعودي معا، وإنما هي شهادة للأجيال الحالية والقادمة، بأن التضامن والتكاتف العربي هو رهان حماية أمننا القومي.

السيدات والسادة

إن بلدي اليمن الغالي علينا جميعا، لم يبخل بأي جهد مطلوب في دعم الاشقاء العربي، فعلى الرغم من محدودية القدرات العسكرية اليمنية آنذاك، إلا أن اليمن حرص على وضع امكانياته في خدمة المجهود الحربي العربي، موفرًا عُمقا إضافيا للمعركة، وهو ما تمثل في مواقف عدة، نستذكر منها بعض الصور:

الصورة الأولى- التنسيق اليمني المصري في إطار الجامعة العربية، إذ تضامنت مطالب اليمن للجامعة العربية مع مطالب جمهورية مصر العربية، بضرورة وضع استراتيجية عربية شاملة تهدف إلى حماية أمن البحر الأحمر من خلال مشاريع عربية مشتركة. وفي هذا الخصوص، نذكر قيام اليمن بإرسال عديد الخطابات إلى الجامعة العربية خلال عامي 1970 و1971م للمطالبة بمواجهة النشاط الإسرائيلي المتزايد في منطقة البحر الأحمر، وهو ما دفع الجامعة العربية لإعداد الدراسات والتقارير العسكرية في المنطقة ونجحت في مواجهة هذه الأنشطة بدور فاعل لليمن، حيث قامت لجنة عسكرية مصرية بزيارتين استطلاعيتين إلى اليمن، الأولى عام 1971والثانية عام 1973، شملت هاتان الزيارتان عدة جزر في مدخل باب المندب، وساحل عدن ومضيق باب المندب، بما اسهم في وضع التصور الكامل لتمكين الجيش المصري من اعتراض خطوط الملاحة البحرية الإسرائيلية عبر جنوب البحر الأحمر، وخاصة في مدخل باب المندب.

الصورة الثانية، لعب اليمن دورا فاعلا مع بدء العمليات العسكرية في معركة الانتصار، إذ ساعدت القوات البحرية المصرية على إغلاق مضيق باب المندب، من خلال تواجد قوات يمنية مع وحدات من القوات البحرية المصرية على الجزر اليمنية القريبة من باب المندب، حيث تم السماح بإنزال بحري مصري في جزيرة حنيش لحصار أي تحرك إسرائيلي بحري في البحر الأحمر أثناء الحرب.

وقد ساعد هذا التنسيق اليمني المصري على إغلاق المضيق أمام بواخر العدو المتجهة إلى ميناء إيلات، التي تحمل مواد استراتيجية تخدم أغراضه الحربية، كما منعت وصول ناقلات النفط إلى كيان الاحتلال، مما أفقد إسرائيل ميزة سيطرتها على مضايق خليج العقبة، ليتعرض كيان الاحتلال لأول حصار بحري في تاريخه.

الصورة الثالثة جميعنا لا يمكن أن ننسى في هذه المناسبة، اسما واحدا من أبطال اليمن الذي تطوع في الحرب للخدمة في سلاح الجو العربي السوري، وهو الشهيد – بإذن الله – الطيار اليمني عمر غيلان الشرجبي، الذي سجل بطولة فريدة، حينما قام بالانقضاض على إحدى طائرات الفانتوم الإسرائيلية وتحطيمها فضلا عن ضربه لبعض مواقع التموين الإسرائيلي وتدميرها بالكامل في طبريا جنوب جبل الشيخ، وقد استشهد بعد ذلك الهجوم، رحمة الله عليه وعلى جميع جنودنا البواسل.

الحضور الكريم

لا يمكنني أن اتحدث عن حرب أكتوبر والدعم العربي ولا أذكر الدور السعودي الفاعل والذى لعبه العاهل السعودي الأسبق الملك فيصل بن عبد العزيز قائد معركة حرب البترول، حيث دعا لاجتماع عاجل لوزراء البترول العرب في الكويت، والذي قرر خلاله تخفيض الإنتاج العربي الكلي للنفط بنسبة 5%، إضافة إلى 5% أخرى شهريا حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967، بل الأكثر من ذلك أعلن الملك فيصل عن قرار أكثر تشددا، حينما أوقف بيع البترول للغرب لدفعه لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كما أعلن وقف إمدادات النفط إلى أمريكا والدول المؤيدة لإسرائيل.

وفي هذا المقام، اسمحوا لي أن انقل فقرة كاملة من مذكرات وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة المصرية الأسبق المشير محمد عبدالغني الجمسي في كتابه (مذكرات الجمسي – حرب أكتوبر) عن الدور السعودي في المعركة، إذ جاء فيه :” لم يتوقف الدعم السعودي لمصر عند قطع البترول، فعلى المستوى العسكري، شاركت القوات السعودية في الحرب ضمن الجبهة السورية، في الجولان وتل مرعي، وخاض الجيش السعودي معارك طاحنة ضد الوحدات الإسرائيلية، كما أنشأت السعودية جسرا جويا لإرسال جنودها إلى الجبهة السورية، وأرسلت قوات من لواء الملك عبدالعزيز، وفوج مدفعية وفوج مظلات، وسرية بندقية، وسرية إشارة، وسرية هاون، وفصيلة صيانة مدرعات، وسرية صيانة للجبهة السورية”،
كما أود أن اضيف أيضا في هذا المقام، ذلك الإصرار الذي قام به الملك فيصل يرحمه الله، بزيارة جبهات القتال أثناء حرب أكتوبر يرافقه الرئيس المصري محمد أنور السادات يرحمه الله، هذا فضلا عن الزيارات الميدانية المتتالية التي قام بها أمراء ووزراء سعوديون، لتفقد القوات المصرية على الجبهة، وتقديم الدعم والمساندة للقادة والشعب المصري.

السادة الحضور

معذرة على الإطالة على حضراتكم.
وختاما يعد احتفالنا اليوم باليوبيل الذهبي لانتصارات أكتوبر، هو احتفال بموقف عربي سطره التاريخ بأحرف من نور، بما يستوجب أن نحفز الذاكرة العربية لقراءة هذا التاريخ واستلهام دروسه في كيفية العمل سويًا لمجابهة التحديات الدولية والإقليمية الراهنة، مجددةً القول بأن التضامن والتعاون العربي كان ومازال وسيظل؛ صمام الأمان للشعوب العربية وأمن دولها واستقرارها.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى